– لا يختلف عالمان على أن أشرف العلوم ما تعلق بالله -عز وجل-؛ ولذلك كان علم التوحيد أشرف العلوم.

أسماء الله وصفاته، هذا العلم من دخله كان في جنة الدنيا، ومن تمكن من قلبه كان في روضة مقدسة، بهذا العلم يتعرف العبد على ربه، بأسمائه وصفاته، من أخلص فيه أورثه الله طمأنينة في الدنيا، وأمانا في البرزخ ونجاة يوم القيامة.

– وما الفرق بين أسماء الله، وصفات الله -عز وجل-؟

كنت وصاحبي في جلسة هادئة بانتظار آخرين في لقائنا الأسبوعي بعد صلاة عشاء يوم الثلاثاء.

– أسماء الله الحسنى التي وردت في كتاب الله -عز وجل- وسنة رسوله  صلى الله عليه وسلم ، كل اسم يحمل منها صفة لله -عز وجل-، بمعنى أن كل اسم من الأسماء الحسنى يشتق منه صفة لله -عز وجل-، فهو -سبحانه- (السميع)، فمن صفاته السمع، سمع يليق بجلاله، يسمع كل شيء، وعلى سبيل المثال، يقال: «يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء»، فهو يسمع كل شيء، وسمعه يليق به -سبحانه-، لا يشبه ولا يقاس بسمع المخلوقات {ليس كمثله شيء}، وكذلك من أسمائه (الرحيم)، فمن صفاته الرحمة فهو -سبحانه- يتصف بالرحمة، رحمة تليق به -سبحانه-، لا تشبه رحمة المخلوقين؛ لأنه {ليس كمثله شيء}، ومن أسمائه (القوي)، فيشتق من ذلك أنه -سبحانه- يتصف بالقوة، قوة تليق به -سبحانه- لا تشبه قوة المخلوقين، وهكذا في كل اسم من الأسماء الحسنى، نشتق صفة لله -عز وجل- أما صفات الله -عز وجل- فلا نشتق منها أسماء له، مثلا من صفات الله -عز وجل-، {أنه يحيي الموتى}؛ فلا نشتق من ذلك اسم (المحيي) لله -عز وجل-، ومن صفات الله -سبحانه- أنه {يعز من يشاء ويذل من يشاء}، فلا نشتق من ذلك أسما لله بأنه (المعز) أو اسما آخر أنه (المذل)، ومن صفاته -سبحانه- أنه {بديع السموات والأرض}، (أي أبدع صنعهما)؛ فلا نشتق من هذه الصفة اسم (المبدع) لله -عز وجل-، وهكذا القاعدة الأولى: «كل اسم صحيح ثابت من الأسماء الحسنى يدل على صفة لله -عز وجل- وصفات الله -عز وجل- لا نشتق منها أسماء لله -عز وجل-».

– جميل والقاعدة الثانية؟

بدأ أهل الديوان بالتوافد.

– لا أريدك أن تأخذ الأمر على أن هذه القواعد لها ترتيب معين القاعدة الثانية بعد الأولى، والثالثة بعد الثانية، ولكنها قواعد يجب الالتزام بها، حتى لا يقع المرء في محظور في هذا الباب العظيم من أبواب العقيدة.

ابتسم وهز رأسه موافقا.

– نعم أعلم ذلك، ولكن قصدت أن نكمل هذه القواعد.

تابعت حديثي:

– ومن القواعد الأساسية في صفات الله -عز وجل- أن نؤمن بالصفة كما جاءت، فلا نسلب الله صفة نسبها لنفسه -سبحانه وتعالى-، ولا نضيف صفة لله ينسبها هو -سبحانه- لنفسه، ونفهم الآيات التي وردت فيها صفات لله -عز وجل- كما فهمها أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، يكفينا ما كفاهم، وقد كانوا أعلم منا، وأتقى منا، وكان معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنزل عليه الوحي من السماء ليعلمهم  ما يحتاجون لمعرفته.

– كلام جميل ومنطقي وسليم، وهل خالف في ذلك أحد؟

– نعم، كثير من الطوائف ينفون عن الله صفات ذكرها لنفسه من باب تنزيه الله -عز وجل-، والله -عز وجل- يقول: {أأنتم أعلم أم الله}، و{والله يعلم وأنتم لا تعلمون}؛ وذلك أنهم استخدموا عقولهم، وحكموا فهمهم في صفات الله، فلما  لم يستطيعوا فهمها، نفوها، ولو أنهم قالوا: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}، لقبلوا الحق واتبعوه، وهنا ينبغي الانتباه إلى قاعدة بديهية، وهي أن تشابه الألفاظ لا يقتضي اتحاد الصفات، فأنت تصف الأسد أنه قوي، والرجل أنه قوي، ولكن قوة الأسد، تختلف عن قوة الرجل، وتصف الغزال أنه سريع والرجل أنه سريع، ولا يقتضي تشابه السرعتين، وتصف الجمل أن له وجهاً،  ولله المثل الأعلى، صفات الله -عز وجل- {ليس كمثله شيء}، لا تقاس على صفات المخلوقين، كما أن ذات الله لا تقاس على ذوات الخلق، كذلك صفاته -سبحانه-، وإن اتحدت الألفاظ، بل ومن أسمائه الحسنى -سبحانه- (العظيم)، ومن صفاته (العظمة)، (عظمة الله)، تليق به -سبحانه- وليس كعظمة المخلوقين، والفرق بين الصفة والصفة، كالفرق بين الذات والذات، تعالى الله -سبحانه- علوا كبيرا.

كنت أحدث صاحبي بحماس وجدية ولم ألاحظ توافد معظم أفراد الديوان.

– أراك تأخذ الموضوع بجدية.

قالها مبتسما.

– نعم قضية الأسماء والصفات من الأمور التي أستمتع بتعلمها وتعليمها، بل هي القضية الأولى التي تدور حولها القضايا الأخرى كافة في العقيدة، التي أرجو أن تكون سبب نجاتي عند لقاء ربي.